السيد محسن الخرازي

370

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

المأخوذ بالإجارة حلالًا له في حكم الشارع لا مجرد أخذ المال . ومن المعلوم أن المنافى لقصد القربة في العمل هو الثاني دون الأول ، ومن شواهد تحقق قصد القربة أنّ العامل يأتي بالعمل في غياب المستأجر وبعد أخذ الأجرة خوفاً من الله . ولعلّ المقدمية المذكورة في الإجارة موجودة بنحو بالنسبة إلى الجعالة أيضا . فللعامل أن يأتي بعد إنشاء عقد الجعالة بالعبادة على ما لها من الشرائط والقربة ، لأن يصير الجعل حلالًا له . لا يقال إن المقدمة الدينوية تمنع عن حصول القربة ، لأنّا نقول : لا وجه لذلك ، ألا ترى إنّ من جاء بلدة قم لأخذ الشهرية وجب عليه الصيام إن كانت بلدة قم وطناً له لشمول قوله إياه : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) « 1 » الآية . ولا يمنع فيه أن غرضه من المسافرة إلى بلدة قم هو أخذ الشهرية . والوجه فيه : أنّ المسافرة من المقدمات لا الدواعي . فهكذا بالنسبة إلى الإجارة والجعالة ، فإنهما من المقدمات لا الدواعي . والتمكن المذكور من قصد القربة يوجب الحكم بصحة الإجارة والجعالة ، فتدبّر جيّدا . ثم لا يخفى عليك : أنه ذهب شيخنا الأستاذ الأراكى قدس سره إلى تصحيح الإجارة بجعل الأجرة في قبال بعض الخصوصيات الخارجة عن ذات العمل ، لأن الأمر الإلهى يدعو نحو أصل العمل لا الخصوصيات . وفيه : أن الفرض المذكور خارج عن محل النزاع ، وهو وقوع الأجرة في قبال أصل العمل . كما لا يخفى . فتحصّل : أنّ الأظهر هو صحة الإجارة على الواجبات التعبدية وإن كان الأحوط هو الاجتناب عنها . لا يقال : لا مجال للإشكال عن جواز الإجارة على الواجبات مع تصريح الأخبار بجواز إجارة الأفراد لأداء الحج ، وإليك بعضها :

--> ( 1 ) البقرة ، 185 .